عبد الله بن أحمد النسفي
406
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )
[ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 28 إلى 31 ] لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي ما أَنَا بِباسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ ( 28 ) إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ وَذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ ( 29 ) فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 30 ) فَبَعَثَ اللَّهُ غُراباً يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ قالَ يا وَيْلَتى أَ عَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هذَا الْغُرابِ فَأُوارِيَ سَوْأَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ ( 31 ) قال : إني أسمع اللّه يقول : إنما يتقبل اللّه من المتقين . 28 - لَئِنْ بَسَطْتَ مددت إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي ما أَنَا بِباسِطٍ بماد يَدِيَ مدني وأبو عمرو وحفص إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ قيل كان أقوى من القاتل وأبطش منه ، ولكن تحرج عن قتل أخيه ، واستسلم له خوفا من اللّه تعالى لأنّ الدفع لم يكن مباحا في ذلك الوقت ، وقيل بل كان ذلك واجبا فإنّ فيه إهلاك نفسه ومشاركة للقاتل في إثمه ، وإنما معناه ما أنا بباسط يدي إليك مبتدئا كقصدك ذلك مني ، وكان « 1 » عازما على مدافعته إذا قصد قتله ، وإنما قتله فتكا على غفلة منه ، إنّي أخاف حجازي وأبو عمرو . 29 - إِنِّي أُرِيدُ « 2 » مدني أَنْ تَبُوءَ أن تحتمل أو ترجع بِإِثْمِي بإثم قتلي إذا قتلتني وَإِثْمِكَ الذي لأجله لم يتقبّل قربانك ، وهو عقوق الأب والحسد والحقد ، وإنما أراد ذلك لكفره بردّه قضية اللّه تعالى ، أو كان ظالما ، وجزاء الظالم جائز أن يراد فَتَكُونَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ وَذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ . 30 - فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فوسعته ويسّرته من طاع له المرتع إذا اتسع فَقَتَلَهُ عند عقبة حراء ، أو بالبصرة ، والمقتول ابن عشرين سنة فَأَصْبَحَ مِنَ الْخاسِرِينَ . 31 - فَبَعَثَ اللَّهُ غُراباً يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ أي اللّه ، أو الغراب كَيْفَ يُوارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ عورة أخيه ، وما لا يجوز أن ينكشف من جسده . روي أنه أول قتيل قتل على وجه الأرض من بني آدم ، ولما قتله تركه بالعراء لا يدري ما يصنع به ، فخاف عليه السباع ، فحمله في جراب على ظهره سنة حتى أروح « 3 » وعكفت عليه
--> ( 1 ) زاد في ( ز ) هابيل . ( 2 ) ليس في ( أ ) و ( ظ ) إنّي . ( 3 ) أروح : أنتن .